رسائل سفير الإمارات لأمريكا توضح سبب حشد مظاهرات تزامنا مع عزل مرسى فى 2013

بقلم عبد المنعم منيب | 4 يونيو, 2017
يوسف العتيبة
يوسف العتيبة

فى 3 يوليو 2013 كنت ضيفا على برنامج الأخ محمد القدوسى فى قناة فضائية سلفية وبينما نحن فى الفاصل بعيد بدء البرنامج أذيع بيان السيسى بعزل د. محمد مرسى وتعليق العمل بالدستور..الخ ، ثم علم المعدون من زملائهم عبر برامج الشات على الفون أن جميع القنوات الفضائية التابعة لأى إسلاميين داهمتها قوات أمنية وأغلقت واحتجز كل من فيها وكتب أحدهم لزملائه إنهم لا يعتقلوننا فقط ولكنهم يقتلوننا ضربا، ونجت القناة التى كنا فيها من المداهمة ربما لأنها لم تكن داخل مدينة الانتاج الاعلامى وإنما كانت فى المهندسين أو الدقى حسبما أتذكر، المهم نزلت من القناة وركبت سيارتى وقدت متجها إلى شارع جامعة الدول العربية ومررت به ثم انعطفت إلى محور 26 يوليو وصولا للدائرى.

كان ناس كثر بسيارات ملاكى ما بين متوسطة و فخمة يقودها رجال ونساء ومعهم أطفال يلوحون بالأعلام ويسيرون بالشوارع بشكل مكثف وكان مفهوما من مظهرهم أنهم من الفئة الاجتماعية التى تدعم الانقلاب على حكم الاخوان المسلمين باعتبارهم حكما اسلاميا (حسبما ظن بعضهم بينما بعضهم الآخر تخوف من المآل أما البعض الأخر فأوهموا بذلك) كما أن هذه المظاهرات بالسيارات لم تكن تعوق الطريق وكانت طبيعية فهم من سكان هذا الحى الراقى، ولكن لاحظت أن سكان الحيتية (وهى منطقة عشوائية وشعبية جدا وطبعا فقيرة جدا فى أغلبها و تقع بحاراتها الضيقة جدا كالزائدة الدودية على جانب من منطقتى العجوزة والمهندسين الراقيتين) خرج كثير منهم رجلا ونساء بملابسهم الرثة يرقصون ويلوحون بعرض شارع جامعة الدول العربية ويلوحون بالأعلام ويتعمدون إعاقة الطريق وعرقلته ونفس الأمر حدث من العشرات أيضا من سكان منطقة أرض اللواء فى شارع محور 26 يوليو (وأرض اللواء أيضا منطقة عشوائية فقيرة جدا فى أصلها وشعبية تقع بجوار منطقتى العجوزة والمهندسين من الجهة الأخرى) وكان واضحا وقتها ومفهوما لى أنهم جرى تأجيرهم بالمال كى يعرقلون مرور السيارت ليخلقوا زحاما ضخما ليظهروا هم برقصهم وتلويحهم بالأعلام وسط الزحام فيبدو وكأن هذا الزحام الضخم هو احتفال ضخم بعزل الرئيس مرسى وإزاحة حكم الاخوان فتبدو الصورة لأى شخص غريب عن مصر إذا نقلت له أن هناك حشودا شعبية ضخمة تؤيد حركة السيسى وعزله لمرسى، ووقتها قلت لنفسى من يهمه وجود تأييد شعبى للسيسى؟؟ فالغرب (أوروبا والولايات المتحدة) لا يهمهم سوى عزل مرسى وأى إسلامى عن الحكم بأى ثمن سواء كان هناك تأييد شعبى أم لا.

ولكن اليوم وإثر كشف جانب من مراسلات سفير الامارات فى الولايات المتحدة يوسف العتيبة نجد فيها نصا يوضح الأمر أكثر إذ يقول مخاطبا أحد المسئولين الأمريكيين: "الحالة اليوم في مصر تمثل ثورة ثانية. أعداد الناس في الشوارع اليوم تفوق أعدادهم في يناير 2011. هذا ليس انقلاباً، وإنما هذه الثورة رقم 2. إنما يكون الانقلاب حينما يفرض العسكر إرادتهم على الناس بالقوة. أما اليوم، فالعسكر يستجيب لرغبات الشعب.".

وفى الواقع فإن الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبى لا تهمهم إرادة الشعوب الإسلامية ولا يحترمونها ولكنهم يخافون من توجهاتها فلو احتشد الشعب أو أغلبيته لمعارضة حاكم ما فهذا يقلقهم وإذا احتشدت أغلبية الشعب لتأييد حاكم ما أو موقف ما فهذا أيضا يقلقهم لأن أى كتلة شعبية كبيرة وموحدة فهى قوة كبرى يخشى جانبها أيا كان إتجاهها فهو يريد أن يستمر تعامله مع قادة ورموز ضعفاء ليست لهم ركيزة شعبية لأن الحكام كما تعلمون هم من ينفذون رغبات الغرب فى حكم البلاد الإسلامية باسم الصداقة أو التحالف أو التبعية الاقتصادية والتكنولوجية أو حتى التعاون الكونى والنظام الدولى أو القانون الدولى أو العولمة أو التجارة الدولية.

ودائما يسعى الغرب لعزل أى سياسى عن شعبه فإذا نجح فى عزله صار هذا السياسى ضعيفا وحينئذ ينفرد به الغرب وتسهل تصفيته معنويا أو ماديا أو كليهما حسبما يتناسب معهم حينئذ، وإذا اكتفوا بتصفيته معنويا فهنا يسهل قياده لهم ويذعن لكل مطالبهم وإن أبى فالتصفية المادية هى الحل.