ماذا تعلمنا من شهر رمضان؟

بقلم عبد المنعم منيب | 20 يوليو, 2015
رمضان مبارك
رمضان مبارك

كتبنا كثيرا أن رمضان يأتي و يمر بسرعة كما يمر العمر.. فرمضان نموذج او صورة مصغرة من العمر، يأتي فنفرح به ثم يمر بسرعة فيفلت منا فجاءة لنتحسر على ما فاتنا منه.

إذ فيه فرص الفوز و الغفران و العتق من النار و رفع الدرجات و لكنها تمر بسرعة و قد تفلت هذه الفرص بغفلة منا احيانا.

فماذا تعلمنا من رمضان كي ننتهز هذه الفرص و لا تفلت منا في كافة أيام عمرنا؟

  • تعلمنا أن المواظبة على وظائف محددة في أوقات محددة تجعلنا نغنم هذه الفرص حتى لو كانت هذه الوظائف محدودة مادمنا نواظب على هذه العبادات و السلوكيات يوميا بشكل منتظم.

     و لذلك جاء في الحديث ان النبي صلى الله عليه و آله و سلم كان اذا عمل عملا اثبته (أخرجه مسلم و أبو داود).

     فتحصيل و لو حسنة واحدة كل يوم يتراكم ليصل الى ثلاثين حسنة في الشهر ثم الى 365 حسنة في السنة و هكذا يراكم التكرار الحسنات        و لا يأتي التكرار الا بالمواظبة على مقادير محددة من الطاعات كأوراد او وظائف ثابتة، تسهل لتفرق مواعيدها (كأذكار ما بعد الصلواة و      في الصباح و المساء و النوم و اليقظة و ورد القرآن اليومي و رواتب الصلواة الخمس و هكذا) و تكثر لتكرارها يوميا فشهريا فسنويا.

  • تعلمنا أن الخوف من إفلات فرص المغفرة و العتق من النار و فوات ليلة بدون عبادة مناسبة (قيام و ذكر و دعاء و تلاوة) و الحرص على نيل قسط ما من هذه العبادات كل ليلة هو مفتاح الامساك بفرص التقرب الى الله و السعي لنيل رضاه قبل أن تتبخر أيامنا و أوقاتنا و يباغتنا إنتهاء العمر (كإنتهاء رمضان) دون أن نغتنم الفرص المواتية للتقرب الى الله.
  • تعلمنا أن محاسبة أنفسنا يوم بيوم هو قيد جيد يمنع الفرص من الانفلات لأننا نراقب انتهازنا أو اضاعتنا للفرص كل يوم فنستدرك ما يفوت و نترقب ما يأتي.
  • تعلمنا أن صحبة الصالحين لاقامة الصلواة و المواظبة على الأعمال الصالحة هي باب من أبواب العون على المواظبة على العمل الصالح كما كان الاجتماع على صلاة التراويح و التهجد و حلقات تلاوة القرآن أو تعلم أحكام التلاوة محفزا على المواظبة على العمل الصالح و عدم إفلات فرص إغتنام أيام المغفرة و العتق من النار.
  • تعلمنا أن الصبر خلق مهم بدونه لا يمكن القيام بالعمل الصالح و المواظبة عليه حتى إتمامه على أحسن وجه.
  • تعلمنا أن العزيمة و الحزم سمتان لا بد منهما للبدء بأي عمل صالح و إتمامه و المواظبة عليه.
  • تعلمنا أن توفيق الله هو الفيصل في كل عمل فلا حركة و لا سكون الا بتوفيق الله تعالى للمرء ، فبلا توفيق لن نعمل عملا صالحا و لن نواظب علي عمل صالح "قد أفلح من زكاها و قد خاب من دساها" (الشمس آية 9-10)، و لا سبيل لاستجلاب التوفيق من الله تعالى سوى التضرع اليه سبحانه و دعائه كي يعيننا و يوفقنا فقد كان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أكثر دعائه: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك» فقيل له في ذلك؟ قال: "إنه ليس آدمي إلا وقلبه بين إصبعين من أصابع الله فمن شاء أقام ومن شاء أزاغ" (رواه الترمذي و النسائي و أحمد و غيرهم و صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم 4801) و قال صلى الله عليه و آله و سلم «يا معاذ! والله إني لأحبك أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك» ( رواه أحمد و أبو داود و النسائي و ابن حبان و الحاكم  و ابن خزيمة و صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم 7969).